رعب يجتاح العالم بسبب ظهور سلالة كورونا الجديدة

0 2

هناك ما لا يقل عن سبع مجموعات أو سلالات رئيسية من كوفيد-19، والأصلية هي التي اكتشفت في ووهان الصينية بديسمبر الماضي، وأطلق عليها العلماء السلالة “إل”، ثم تحورت للسلالة “إس” بداية 2020، قبل أن تتغير لسلالتي “في” و”جي”.
وعثر على السلالتين “في” و”جي” في أوروبا وأميركا الشمالية، ومنها تحورت إلى سلالات “جي آر” و”جي إتش” و”جي في”، بينما استمرت السلالة “إل” لفترة أطول في آسيا نظرا إلى إسراع الكثير من البلدان في تلك القارة إلى إغلاق حدودها ووقف الحركة.

 

ويجمع العلماء العديد من الطفرات الأخرى الأقل تكرارا معا، ويعتبرونها السلالة “أو”.
ويحقق العلماء في عجلة في إشارات تفيد بأن السلالة الجديدة لفيروس كورونا تنتشر بسهولة أكبر بين الأطفال. ويقولون إنه إذا ثبت ذلك، فقد يفسر “النسبة الكبيرة” من زيادة انتقال العدوى.و يأتي هذا الادعاء من أعضاء المجموعة الاستشارية الخاصة بالتهديدات الجديدة والناشئة عن فيروسات الجهاز التنفسي، وتعرف المجموعة باسم (نيرفتاغ).
ويتجاهل الأطفال في جميع أنحاء العالم تقريبا الفيروس، لكن السلالة الجديدة يمكن أن تغير الدور الذي يؤدونه، وتؤديه المدارس، في نشر الفيروس.
وكان العلماء قد توصلوا إلى أن السلالات السابقة من فيروس كورونا من الصعب أن تصيب الأطفال أكثر من البالغين.
وأحد تفسيرات هذا هو أن الأطفال لديهم عدد أقل من المداخل (المستقبلات) التي يستخدمها الفيروس للدخول إلى خلايا الجسم.

 


وقالت البروفيسورة ويندي باركلي، التي تعمل في كلية إمبريال كوليدج لندن، وعضوة مجموعة (نيرفتاغ) إن الطفرات في الفيروس تجعل من السهل عليها على ما يبدو الدخول عبر المداخل الموجودة بالفعل.
وقالت إن هذا يمكن أن يضع الأطفال في “وضع متكافئ أكثر” مع البالغين لأن الفيروس “أقل نشاطا” عند الأطفال.
وأضافت البروفيسورة باركلي: “لذلك فإن الأطفال معرضون بنفس القدر، ربما، للإصابة بهذا الفيروس مثل البالغين، ونظرا لأنماط الاختلاط الخاصة بهم، نتوقع أن نرى المزيد من الأطفال يصابون”.
ويُعتقد الآن أن السلالة الجديدة تنتشر بنسبة 50 في المئة إلى 70 في المئة أسرع من الأشكال الأخرى للفيروس.
وأعطى التحليل المبكر لكيفية انتشارها وأماكنها “إشارات إلى أن لديها ميلا أعلى إلى إصابة الأطفال”، وفقا للبروفيسور نيل فيرغسون، من مركز ام آر سي لتحليل الأمراض المعدية في العالم، ويرأس مجموعة (نيرفتاغ) وأكد أن الارتباط لا يزال قيد التحقيق ولم يثبت بعد.

 

من جهة أخري ومع استمرار تحليل البيانات، يُعتقد أن السلالة الجديدة استمرت في الانتشار حتى أثناء الإغلاق في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويبين الرقم ” R” (الذي يشير إلى متوسط عدد الأشخاص الذين ينقل كل مصاب الفيروس إليهم) إلى أنه في هذه السلالة أثناء القيود المشددة وصل إلى نسبة 1.2، وهذا يعني أن الحالات تتزايد. وبلغت نسبة هذا المتوسط للأشكال الأخرى للفيروس 0.8 أثناء الإغلاق، وكانت في تراجع.
ودعا فيرجسون إنه يتوقع انخفاض عدد الإصابات مع إغلاق المدارس وتحصن الناس في بيوتهم في عيد الميلاد.
وأضاف: “السؤال الحقيقي إذن هو: إلى أي مدى يمكننا تخفيف الإجراءات في العام الجديد، مع الاحتفاظ بالسيطرة”.
وقال رئيس الوزراء، بوريس جونسون: “نريد، إذا أمكن، إعادة فتح المدارس بطريقة متقطعة في بداية يناير/كانون الثاني، بالطريقة التي بدأناها.

الانتشار السريع

و يرى خبراء أن الانتشار السريع لعدوى كوفيد-19 في جنوب شرق إنجلترا، يرجع إلى سلالة جديدة أشد خطورة لفيروس كورونا المستجد، فما هي المعلومات المتوفرة عنها حتى الآن؟
أولا لا تعد هذه المرة الأولى التي يتحوّر فيها فيروس كورونا الذي بدل حال العالم منذ ظهوره أواخر ديسمبر الماضي في الصين، كما أنها قد لا تكون المرة الأولى التي تتغير فيها المادة الوراثية للفيروس.
ولكن وحسب تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فإن السلالة الجديدة VUI-202012/01، قد تكون أكثر قابلية للانتقال، بنسبة 70 في المئة.
ووفق ما نقلت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية عن كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، البروفيسور كريس ويتي، فإن هناك 23 تغيرا مختلفا مع هذه السلالة الجديدة.

 

 

 

 

هل اللقاحات مفيدة

و بحسب البروفيسور ويتي فإنه “لا يوجد دليل حالي يشير إلى أن السلالة الجديدة تسبب ارتفاع معدل الوفيات أو أنها تؤثر على اللقاحات والعلاجات، لكن العمل جار لتأكيد ذلك”.

تقول هيئة “علم الجينوم” البريطانية، إنه يصعب التنبؤ فيما إذا كانت أي طفرة معينة تستجيب، عند ظهورها لأول مرة، للقاح، إلا أن الخوف يكمن في أن تؤدي أي تغييرات إلى زيادة حالات إعادة العدوى أو فشل اللقاح.
ويقول البروفيسور ويتي إنه حتى الآن، لا يوجد دليل يشير إلى أن السلالة الجديدة أثرت على اللقاحات والعلاجات الخاصة بكوفيد-19.
ويرى الباحث في جامعة بولونيا، فيديريكو جيورجي، أن العلاجات التي يجري تطويرها حاليا بما فيها اللقاحات قد تكون فعالة ضد جميع سلالات الفيروس التاجي.

سرعة التفشي

ولغل ما يثير قلق العلماء حول العالم هو أن فيروس كورونا المستجد يتميز عن غيره من الأوبئة كونه سريع الانتشار والتفشي من منطقة إلى أخرى، ،بل إن الأمر أصبح أكثر رعبا مع السلالة الجديدة.
وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، مساء الاثنين، أن السلالة الجديدة من الوباء، جاءت عن طريق شخص في منطقة “كنت” جنوب شرق إنجلترا، وهو يعد بذلك أول من نقل “النسخة الجديدة” من كورونا إلى الآخرين في سبتمبر الماضي.
ويعتقد العلماء أن السلالة الجديدة أكثر قابلية للتفشي من السلالة المعرفة بنسبة تصل إلى 70 بالمئة، وهذا من الأسباب التي تدعو للقلق لكن لا دليل حاليا على أنه يجعل المرضى في حالة أكثر سوءا.

 

 

 

وتقول الهيئة الاستشارية الحكومية الخاصة بفيروس كورونا إن لديها ثقة كبيرة في أن السلالة الجديدة أكثر عدوى لكنها   لا دليل قاطعا على أنه أكثر فتكا.
ومما يزيد من المخاوف بشأن “كورونا المتحور” أن الأطفال الذين كانوا في منأى عن الوباء الحالي، أكثر عرضة للإصابة بالسلالة الجديدة، ويمكن أن يكون لذلك تأثير على العودة إلى المدارس في بلدان عدة في الفصل الثاني من العام الدراسي.

ورغم سعي السلطات والخبراء إلى توجيه رسائل الطمأنينة بشأن فعالية اللقاحات الحالية تجاه السلالة الجديدة، إلا أن هناك قلقا بشأن صمودها أمامها، في ظل عدم توفر بيانات قاطعة.
واكتشف العلماء في بريطانيا السلالة الجديدة في الثامن من ديسمبر الجاري، أثناء مراجعة حالات لديها “تسلسل الجينوم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.