عظماء من التاريخ العربي .. “الامام البخاري “

0 2

ما هي قصة الامام البخاري؟

ولد الإمام البخاري في بخارى إحدى مدن أوزبكستان حالياً، ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة 194 هـ، وتربّى في بيت علم إذ كان أبوه من العلماء المحدّثين، واشتهر بين الناس بسمته وورعه، ورحل في طلب الحديث وروى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد كما رأى عبد الله بن المبارك. وتوفّيَ والإمام البخاري صغير.

ما هي الصفات التي اشتهر بها الامام البخاري؟

الورع: كان البخاري بأعلى درجات التّقوى والصّلاح والخوف من الله سُبحانه وتعالى، وكان يُبقي نفسه بعيدًا عن الغيبة والشّك ويحترم دائما حقوق النّاس، كان مهذّبًا جدًا، ومتسامحًا ولطيفًا ولم يكن يغضب إذا أساء إليه أحد، وكان يدعوا لهم بالمغفرة، وكان ينصَحُ الأشخاص خفيةً.

في قصص التابعين وأخلاقهم وعلمهم، العبر والمعاني والقدوة للشباب، من هؤلاء العظماء “الإمام البخاري”، أعطاه الله ذاكرة فملأ سمع الدنيا وبصرها، فكان إذا ذكر اسمه عُرف به صحّة حديث رسول الله ﷺ.

رحلة الإمام البخاري في طلب الحديث
بدأ الإمام البخاري رحلته من مدينته التي نشأ بها “بخارى”، فسمع من شيوخ بلده، ثم توسع ورحل إلى الأقاليم المجاورة ليسمع من شيوخها، فرحل إلى (بلخ، ومرو، والريّ، وهراة، ونيسابور)، ثم انطلق إلى العراق يقول عن نفسه: (دخلت بغداد 8 مرات، في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل)، فقال لي في آخر ما ودعته: (يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان).

كما ارتحل إلى الحجاز فدخل مكة، ثم رحل إلى المدينة النبوية فاستقرّ بها مدّة، ثم انطلق في الأمصار حتى شملت رحلاته أغلب الحواضر العلمية في وقته، فرحل إلى الشام ومصر.

الإمام البخاري قبلة في العلم
لحرص البخاري واجتهاده اشتهر بين العلماء حتى أثناء طلبه للحديث، فيروي أهل المعرفة من البصرة أنّ الناس كانوا يخرجون لاستقباله ويجرون وراءه لطلب المعرفة وهو شابّ، فحاصروه يومًا في أحد الطرق حتى بلغ عددهم ألوفًا، يقول يوسف بن موسى: (كنت في البصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي، يا أهل العلم قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقام الناس من المجلس في طلبه، فقمت معهم فرأينا شابًّا يصلّي، فلمّا فرغ أحاطوا به وسألوه أنْ يعقد لهم مجلسَ الإملاء، فلما كان الغد اجتمع عليه قريبٌ مِنْ كذا وكذا ألف).

دخل البخاري نيسابور فاستقبله الناس بالحفاوة والتكريم والتعظيم، قال محمد بن يعقوب الأخرم: (سمعت أصحابنا يقولون: لما قدم البخاري نيسابور استقبله 4,000 رجل ركبانا على الخيل، سوى من ركب بغلًا أو حمارًا وسوى الرّجالة).

قوة حفظ الإمام البخاري
الإمام البخاري يصحح للكتّاب بحفظه
كان الإمام البخاري لا يكتب، فلامه في ذلك اثنان مِنَ التلاميذ معه كتبا (15) ألف حديث، فلما قارنوا حفظه بكتابتهم وجدوا أنّ حفظه أدقُّ منها، واشتهر عنه ذلك فقد كان يقول: (أحفظ 100 ألف حديث صحيح، و200 ألف حديث غير صحيح)، وكان يأخذ الكتاب من العلماء فيطّلع عليه مرة واحدة، فيحفظ عامّة أطراف الأحاديث فيها.

ورحل الإمام البخاري في طلب الحديث في البلدان، يبحث عن حديث رسول الله ﷺ، يدقق فيمن يأخذه عنه فلا يأخذ إلا عن الثقات، يقول قبل موته: (كتبت عن 1080 رجلًا، ليس فيهم إلا صاحب حديث، وكانوا يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص -عقيدة أهل السنة-).

اختبار قوة حفظ الإمام البخاري
يقول أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ: (سمعت عدة مشايخ يحكون أنّ محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى (100) حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى كل رجل منهم عشرة أحاديث من هذه الأحاديث المقلوبة، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، فلمّا اجتمع الناس سأله أولهم عن العشرة الأولى، فقال البخاري: لا أعرفه، ثم سأله الآخر، فقال: لا أعرفه.
فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فهمنا، ومن كان ليس بفقيه يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، وهكذا حتى أتموا المئة حديث، فلمّا علم البخاري أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، واندهش الناس ليس من معرفته بالحديث الصحيح ولكن من حفظه للحديث المقلوب، وهكذا أعادها حديثًا حديثًا، وفعل مع الآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقرّ له الناس بالحفظ والعلم وأذعنوا له بالفضل).

كتاب صحيح البخاري

ألّف كتبًا في الحديث والأدب والتاريخ، فبدأ البخاري تأليفه للكتب وعمره 18 سنة، فكتب في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، يقول: (صنفت “كتاب التاريخ” إذ ذاك عند قبر النبي ﷺ، وقلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب).

ولكنه اهتم بشكل كبير بكتابه العظيم: “الجامع الصحيح” الذي اشتهر بـ (صحيح البخاري)، أصحُّ كتاب بعد كتاب الله عزّ وجل، يقول عنه علماء الحديث: (هو أعلى الكتب الستة سندًا إلى النبي ﷺ)؛ ذلك أنّ البخاري كان في سنّه أكبر العلماء الستة: (البخاري – مسلم – أبو داود – النسائي – الترمذي – ابن ماجه)، وكان الخمسة الباقون يرون عنه الحديث.

قصة تأليف صحيح البخاري

قال البخاري في سبب تصنيفه لكتابه الصحيح: (كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله ﷺ، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب)، وقد جمع فيه البخاري حوالي 7 آلاف حديث، اختارها من بين 600 ألف حديث يحفظها.

دقة الإمام البخاري في جمعه الحديث

حرص الإمام البخاري على أنْ تكون أحاديثه في أعلى درجات الصحة، يروى أنه ذهب لأخذ حديث منْ أحدهم فوجده يتبع بعيرًا قد هرب، ثم حرّك ثوبه ليظهر له أنّ لديه طعامًا، فتوقف البخاري وقال: (الذي يكذب على حيوان لا آمنه أن يكذب على رسول الله).

واشترط الإمام البخاري شروطاً خاصة ودقيقة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصراً لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معاً، هذا إلى جانب وجوب اتصاف الراوي بالثقة والعدالة والضبط والإتقان والورع.

وفاة الإمام البخاري

توفي الإمام البخاري ليلة عيد الفطر وكان عمره 62 سنة، روى محمد بن أبي حاتم قصة وفاته فقال: (سمعت غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: أقام أبو عبد الله عندنا أياماً فمرض واشتد به المرض، حتى جاء رسول إلى سمرقند بإخراجه، فلما وافى تهيأ للركوب، فلبس خفيه وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخر معي يقود الدابة ليركبها، فقال رحمه الله: أرسلوني فقد ضعفت، فدعا بدعوات ثم اضطجع، فقضى رحمه الله).

وكان فيما أوصى إلينا: (أنْ كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك، فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية فدام على ذلك أياماً، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعضهم إلى قبره وأظهر التوبة والندامة).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.