حقوق دستورية ومدينة جديدة.. “30 يونيو” ترفع شعار “استقلال القضاء”

0 0

تعرضت السلطة القضائية لحرب شرسة خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية للبلاد، وظل رجالها على مدار سنة كاملة يقدمون دروسًا في الصمود، حتى جاءت ثورة “30 يونيو” داعمة لهم، ورسخت من استقلال القضاء تاكيدًا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي ترتكز عليه الدولة الحديثة.

وظهرت إنجازات ثورة “30 يونيو”، جلية في دعم القضاء، والحفاظ على استقلالية القضاة، وتوفير مناخ جيد بأروقة العدالة لإنجاز القضايا ومحاكمة الفساد والمفسدين، مع تقديم الدعم المعنوي والمادي في صور مختلفة للسلطة القضائية، والارتقاء بالمنظومة كاملة من أجل تحقيق العدالة الناجزة.

حقوق راسخة
شدد الدستور المصري المعمول به، بدءًا من 18 يناير 2014، والذي كان نتاجًا لثورة “30 يونيو”، على أن “السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقًا للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل في شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم”.

ومنح الدستور “كل جهة أو هيئة قضائية بأن تقوم على شئونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وتدرج بعد إقرارها في الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها”.

وأكد الدستور أن “القضاة مستقلون، غير قابلين للعزل، لاسلطان عليهم في عملهم لغير القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم، وإعاراتهم، وتقاعدهم، وينظم مساءلتهم تأديبيًا”.

وأشار إلى أنه “لايجوز ندب القضاة كليًا أو جزئيًا إلا للجهات وفي الأعمال التي يحددها القانون، وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم، ويحول دون تعارض المصالح، ويبين القانون الحقوق والواجبات والضمانات المقررة لهم”.

كما نبه الدستور على أن “جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية”.

يوم احتفالي
تقديرًا للسلطة القضائية، قرر رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للهيئات القضائية (القضاء ـ مجلس الدولة ـ النيابة الإدارية ـ قضايا الدولة)، الذي عقد يوم 2 يونيو 2021، بحضور وزير العدل، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس الدولـة، ورئيس محكمة استئناف القاهرة، والنائب العام، ورئيس هيئة قضايا الدولة، ورئيس هيئة النيابة الإدارية، اعتبار يوم الأول من أكتوبر من كل عام يومًا للقضاء المصري.

مدينة جديدة
على المستوى الإنشائي، تستعد السلطة القضائية لإنشاء مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث عقد وزير العدل المستشار عمر مروان، قبل أيام اجتماعًا مع اللواء أحمد زكي عابدين رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية بمقر شركة العاصمة الإدارية الجديدة، لبحث الإجراءات اللازمة لتنفيذ التوجه الرئاسي بإنشاء مدينة العدالة، والتصور العام لمكونات المدينة من محاكم ومقرات للجهات والهيئات القضائية.

واستهدفت خطة الدولة عقب ثورة “30 يونيو”، رفع كفاءة وترميم، المحاكم المتهالكة والقديمة والتي تعرضت للتخريب على يد عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وتطوير المنظومة القضائية وميكنتها، وكذلك منظومة الشهر العقارى، فضلًا عن تطوير ورفع كفاءة مقرات المحاكم على مستوى الجمهورية للتيسير على المواطن، إضافة إلى إنشاء مقار جديد من دور العدالة.

ووضعت وزارة العدل خطة تطوير لدور العدالة على ثلاث مراحل، حيث تمثلت المرحلة الأولى في تطوير 339 محكمة، ورفع كفاءة 91 محكمة، واستهدفت المرحلة الثانية تطوير 116 محكمة، كما استهدفت المرحلة الثالثة تطوير 132 مقرًا.

وامتد التطوير أيضًا إلى الجوانب التقنية والتكنولوجية من خلال ميكنة المحاكم، بما يسهم في سرعة إنجاز القضايا واستقلال القضاء؛ بما يحقق في النهاية مبدأ العدالة الناجزة لكل مواطن.

إضافة رائعة
في خطوة جديدة لعمل السلطة القضائية، تحدد يوم الأول من أكتوبر المقبل، لبدء عمل العنصر النسائي في مجلس الدولة والنيابة العامة، وذلك تنفيذًا لمكتسبات ثورة “30 يونيو”، التي استهدفت المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، في تولى الوظائف في جميع الجهات والهيئات القضائية.

ويعتبر تعيين المرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة استكمالًا لاستمرار مسيرتها ومهمتها الوطنية على منصة القضاء، كما أنه يفتح الباب لتعيين الخريجات المتفوقات الجدد من كليات الحقوق وهو ما يفرض معه مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة أن هذا الباب (التعيين في مجلس الدولة والنيابة العامة) كان مفتوحًا فقط للخريجين من الذكور.

ويتوافق القرار مع النص الدستوري الذي يشدد على الاستعانة بالمرأة في مختلف الهيئات القضائية، باعتبارها تمثل نصف المجتمع لذا لها الحق الدستوري في ذلك، كما أن تعيين المرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة ضرورة لكونهما يمثلان أول السلم القضائي ومن ثم يفتح الباب أمام العنصر النسائي للتدرج الوظيفي في السلك القضائي حتى الدرجات العليا.

كلمات البحث
ثورة 30 يونيو
حو.ادث

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.