المتحور دلتا هل يقضي عليه اللقاح

0 1

توصلت دراسة بريطانية – أمريكية مشتركة إلى أن مستويات الأجسام المضادة في دم الأشخاص الذين تم تلقيحهم بلقاح “فايزر – بيونتك”، والقادرة على التعرف على متغير فيروس “كورونا” الجديد “دلتا” “أقل في المتوسط من تلك القادرة على التعرف على المتغيرات المتداولة سابقاً في المملكة المتحدة”، وفقا للعربية.

 

جاء ذلك في دراسة نشرتها دورية “ذا لانسيت”، وشارك فيها معهد فرنسيس كريك بلندن، والمعهد الوطني للبحوث الصحية NIHR ببريطانيا، ومركز أبحاث الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا الأمريكية.

ويقول الباحثون إن اللقاحات تبدو فعالة ضد “دلتا” أو (B.1.617.2)، الذي تم اكتشافه لأول مرة في الهند، وأظهرت البيانات البريطانية أن غالبية الحالات الجديدة في البلاد هي من بين أولئك الذين لم يتم تطعيمهم بعد. وتم تسجيل جميع الحالات الخطيرة تقريبا بين غير الملقحين أو من لم يتم تلقيحهم كاملا.

ووفقا للبيانات، فقد تم نقل ثلاثة أشخاص فقط إلى المستشفى بعد إصابتهم بالسلالة الهندية كانوا قد تم تطعيمهم بشكل كامل.

وقال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك: “اللقاحات تعمل… علينا أن نستمر في التقدم للحصول عليها، وهذا يشمل بشكل حيوي تلك الجرعة الثانية، والتي نعلم أنها توفر حماية أفضل ضد “دلتا”.

وقد أشار هانكوك في تصريحاته أمام البرلمان، الاثنين، إلى أن الحكومة البريطانية تعتقد أن “دلتا” أكثر قابلية للانتقال بنسبة 40 في المئة من سلالة “ألفا”، المعروفة باسم B.1.1.7، والتي تم اكتشافها أول مرة في بريطانيا.

وتظهر نتائج الدراسة الأمريكية البريطانية أيضا أن “مستويات هذه الأجسام المضادة تكون أقل مع تقدم العمر، وأن المستويات تنخفض بمرور الوقت، مما يوفر أدلة إضافية لدعم خطط تقديم التطعيم إلى الأشخاص المعرضين للخطر في الخريف”.

وتدعم النتائج الخطط الحالية لتقليل فجوة الجرعات بين اللقاحات، لأنها وجدت أنه بعد جرعة واحدة فقط من لقاح فايزر – بيونتك، يكون الناس أقل عرضة لتطوير مستويات الأجسام المضادة ضد متغير (دلتا) الجديد، مقابل البديل (ألفا) أو ما يعرف بـ(B.1.1.7) السائد سابقاً.

ورغم أن هذه النتائج المعملية ضرورية لتوفير دليل حول كيفية تطور الفيروس للهروب من الجيل الأول من اللقاحات، فإن مستويات الأجسام المضادة وحدها لا تتنبأ بفاعلية اللقاح، وهناك حاجة أيضاً إلى دراسات أشمل، فقد تظل مستويات الأجسام المضادة المعادلة المنخفضة مرتبطة بالحماية من “كوفيد – 19″.

وهذه هي أكبر دراسة منشورة حتى الآن تبحث في قدرة الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح على تحييد أحدث المتغيرات المثيرة للقلق لدى البالغين الأصحاء، وقدم الباحثون نتائجهم إلى الاتحاد الوطني لعلم الفيروسات من النمط الجيني إلى النمط الظاهري (G2P – UK)، والمجموعة الاستشارية لتهديدات الفيروسات التنفسية الجديدة والناشئة (NERVTAG) واللجنة المشتركة للتلقيح والتحصين (JCVI)، كدليل على المستوى من الحماية التي قد يتلقاها الأشخاص من المتغيرات الجديدة بعد جرعة واحدة وبعد الجرعتين من لقاح”فايزر”.

وثارت سلالة “دلتا” لفيروس كورونا المستجد والتي ظهرت في الهند أول مرة وتسببت في زيادة بالحالات الجديدة في بريطانيا التساؤلات حول مدى خطورتها ومدى قدرة اللقاحات على الوقاية منها.

والسلالة التي يطلق عليها “دلتا” انتشرت بشدة في الهند متسببة في إحداث طفرة قياسية في الحالات هذا الربيع.

وأصبحت السلالة الجديدة هي المهيمنة على الحالات في بريطانيا رغم أن برامج التطعيم في بريطانيا تعتبر إحدى أكثر البرامج نجاحا في العالم. ومع هذه الزيادات، انقسم البريطانيون بشأن ما إذا كان يجب تنفيذ خطط العودة إلى الحياة الطبيعية، بحسب واشنطن بوست.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن كوفيد-19 تراجع في بريطانيا أكثر من أي بلد آخر، خلال الأسابيع الأخيرة، فأقل من 10 بريطانيين أصبحوا يموتون يوميا جراء المرض، انخفاضا من نحو 1200 في اليوم في أواخر يناير.

لكن على الرغم من هذا النجاح، تتعامل بريطانيا الآن مع ارتفاع جديد في الحالات، رغم تطعيم أكثر من 41 في المئة من سكانها بالكامل، بينما تلقى أكثر من 60 في المئة جرعة واحدة على الأقل.

عدد الحالات الجديدة المسجلة يوميا يرتفع ببطء ولكن بثبات، ورغم أن معدل الارتفاع يعتبر صغيرا مقارنة بالشهور الماضية، إلا أن ثمة “ما يدعو للقلق” بحسب نيويورك تايمز، فالحالات تضاعفت، خلال الشهر الماضي من ألفي حالية في اليوم إلى نحو أربعة آلاف.

وتقول واشنطن بوست إنه “ربما سيكون للوضع تأثير كبير على خطط التطعيم وإعادة فتح الاقتصاد في جميع أنحاء العالم بما في ذلك في الولايات المتحدة”.

سلالة من بين ثلاث سلالات
ويُطلق على السلالة B.1.617 متحورا ثلاثي الطفرة، لأنها تنقسم إلى ثلاث سلالات فرعية، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن سلالة B.1.617.2، بشكل خاص “مثيرة للقلق”، لأن معدل انتقال العدوى عن طريقها أكبر من السلالتين الأخريين.

وأكدت المنظمة انتشار السلالة الجديدة “دلتا” في 62 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث شكلت نحو 3 في المئة من حالات الإصابات بفيروس كورونا اعتبارا من 8 مايو، وفقا لـ”مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”.

وكجزء من الدراسة قام العاملون في مجال الرعاية الصحية والموظفون من معهد فرنسيس كريك والمعهد الوطني للبحوث الصحية، ومركز أبحاث الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا، بالتبرع بانتظام بعينات الدم والمسحات حتى يتمكن الباحثون من تتبع تغير مخاطر العدوى والاستجابة للتطعيم. وبفضل عينات من أحدث المتغيرات المثيرة للقلق التي تم تقديمها، تمكن الباحثون من تقييم المخاطر المحتملة التي قد تشكلها هذه المتغيرات بسرعة.

وفي غضون أيام قليلة من الحصول على ما يكفي من كل متغير للدراسة، تمكنوا من تحليل الأجسام المضادة في دم 250 شخصاً سليماً تلقوا إما جرعة واحدة أو جرعتين من لقاح فايزر – بيونتك، حتى ثلاثة أشهر بعد تناولهم الجرعة الأولى. وباستخدام اختبار تحييد فيروسي جديد عالي الدقة تم تطويره في معهد فرنسيس كريك، اختبروا قدرة الأجسام المضادة على منع دخول الفيروس إلى الخلايا، عبر ما يسمى بـ”الأجسام المضادة المعادلة”، في وجود خمسة متغيرات مختلفة من الفيروس، وهي السلالة الأصلية التي اكتشفت لأول مرة في ووهان بالصين، والسلالة السائدة في أوروبا خلال الموجة الأولى في أبريل (نيسان) 2020 (D614G)، والمتغير “ألفا” أو (B.1.1.7)، الذي تم اكتشافه في المملكة المتحدة، والمتغير “بيتا” أو ما يعرف (B.1.351)، الذي تم اكتشافه لأول مره في جنوب أفريقيا، والمتغير (دلتا) أو (B.1.617.2).

ووجدوا أنه في الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل بجرعتين من لقاح “فايزر بيونتك”، كانت مستويات الأجسام المضادة المعادلة أقل بخمس مرات مقابل متغير “دلتا” مقارنة بالسلالة الأصلية، التي تعتمد عليها اللقاحات الحالية. الأهم من ذلك، أن استجابة الجسم المضاد كانت أقل لدى الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة فقط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.